مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

13

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لا الوجوب الشرعي ، خصوصاً مع ملاحظة أنّها أوامر في مورد الحظر ، حيث لا يجوز إيذاء المسيئين وتعزيرهم بلا إذن شرعي بعد توقيفية العقوبات ، وهو لا يدلّ على أكثر من التجويز والرخصة أو ثبوت الحق للحاكم في التعزير « 1 » . الثاني : الأخبار الواردة في الأمر بلزوم إجراء الحدود والنهي عن تعطيلها « 2 » ، فإنّ ظاهرها أنّ هذا من المقاصد الشرعيّة التي لابدّ من إحيائها وعدم تعطيلها . ولا يبعد أن يكون المراد من الحدّ الأعمّ من الحدّ المصطلح والتعزير في بعض هذه الروايات على الأقلّ ، وحينئذٍ فلا ينبغي الشكّ في أنّ عقوبة التعزيرات كسائر العقوبات ، وأنّها من المقاصد الشرعية والاجتماعية التي لا يرضى الشارع بتعطيلها وتركها رأساً « 3 » . نعم ، هذا لا ينافي جواز عفو الحاكم أو التخفيف أو التعليق أو حتى عدم التعزير في موارد لمصلحة يقدّرها ، وذاك أمر آخر . الثالث : ما دلّ على وجوب النهي عن المنكر « 4 » ، فإنّ إقامة التعزيرات مرتبة من مراتب النهي عن المنكر ، ومن أسباب ارتداع الفاعل عن المنكر . ونوقش فيه : بأنّ هذا البحث في التعزيرات بمعزل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنّ لكلّ واحد منهما موضعاً خاصّاً ، فالنهي عن المنكر يتعلّق بما قبل الفعل وعند إرادة الإتيان به ، فينهى من كان بصدد ارتكابه وينكر عليه . وهذا بخلاف التعزير فإنّه يكون بعد وقوع الفعل وتحقّقه ، فيكون كالحدّ الذي يعاقب الفاعل عليه بعد فعله له . نعم ، قد يترتّب عليه الأثر بالنسبة إلى القابل فلا يأتي به بعد ذلك أبداً ، إلّاأنّ ذلك ليس كلّياً ، فالتعزير جزاء وعقوبة على الفعل القبيح ، سواء ارتكبه مسبوقاً بالنهي عنه أم لا « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 2 : 312 . ( 2 ) انظر : الوسائل 28 : 103 ، ب 16 من حدّ الزنا . ( 3 ) انظر : عوائد الأيّام : 554 - 555 . نظام الحكم فيالإسلام : 302 . ( 4 ) كشف اللثام 10 : 544 ، فإنّه قال : « ثمّ وجوب التعزيرفي كلّ محرّم من فعل أو ترك إن لم ينته بالنهي والتوبيخ ونحوهما فهو ظاهر ؛ لوجوب إنكار المنكر » . ( 5 ) الدرّ المنضود 2 : 300 - 301 .